أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
97
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الأدب هو الاكتفاء بعلم اللّه والتحقق بمعرفة اللّه والاستغناء به عما سواه ، واللّه تعالى أعلم . ثم ذكر الأدب السادس : وهو التسليم والرضا بما يجري به القدر والقضاء فقال : 22 - ما من نفس تبديه إلا وله قدر فيك يمضيه . قلت : النفس بفتح الفاء : عبارة عن دقيقة من الزمان قدر ما يخرج النفس ويرجع وهو أوسع من الطرفة ، والطرفة أوسع من اللحظة ، وهي رمق البصر ورده ، والقدر هو العلم السابق للأشياء قبل أن تظهر وهو اعلم أوقاتها ، وأماكنها ومقاديرها وعدد أفرادها وما يعرض لها من الكيفيات ، وما ينزل بها من الآفات ، فإذا علمت أيها الإنسان أن أنفاسك قد عمها القدر ولا يصدر منك ولا من غيرك إلا ما سبق به علمه وجرى به قلمه ، لزمك أن ترضى بكل ما يجري به القضاء ، فأنفاسك معدودة وطرفاتك ولحظاتك محصورة ، فإذا انتهى آخر أنفاسك رحلت إلى آخرتك ، وإذا كانت الأنفاس معدودة ، فما بالك بالخطوات والخطرات وغير ذلك من التصرفات . وللّه در القائل : مشيناها خطى كتبت علينا * ومن كتبت عليه خطى مشاها ومن قسمت منيّته بأرض * فليس يموت في أرض سواها وحقيقة الرضا هو تلقي المهالك بوجه ضاحك ، وحقيقة التسليم استواء النقمة والنعيم بحيث لا يختار في أيهما يقيم ، وهذا هو مقام أهل الكمال الذين تحققوا بالزوال ، نفعنا اللّه بذكرهم وخرطنا في سلكهم أمين . ثم ذكر الأدب السابع ، وهو دوام المراقبة ومواصلة المشاهدة فقال : 23 - لا تترقب فراغ الأغيار فإنّ ذلك يقطعك عن وجود المراقبة له فيما هو مقيمك فيه . الترقب هو الانتظار ، والأغيار جمع غير بكسر الغين ، وهو ما يغير القلب